ابن الحسن النباهي الأندلسي
89
المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا ( تاريخ قضاة الأندلس )
قال عياض في « مداركه » عند ذكر أحمد : منهم وولاؤهم لإمارة من أهل جيّان ؛ سمع من أبيه . وكان زاهدا ، فاضلا ؛ ولي تفريق الصدقات والصلاة ؛ ثمّ قضاء الجماعة مقرونا بالخطبة . ذكر منذر بن سعيد « 1 » ونبذ من أخباره قال ابن عفيف : هو منذر بن سعيد بن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن قاسم بن عبد الملك بن نجيح النّفزيّ ، ثمّ الكزنيّ . فأوّل الأسباب في معرفته بالناصر الخليفة ، وزلفاه لديه ، أنّ الناصر لدين اللّه ، لمّا احتفل في الجلوس لدخول رسول ملك الرّوم الأعظم ، صاحب القسطنطينية عليه ، بقصر قرطبة ، الاحتفال الذي شهد ذكره في الناس ، أحبّ أن يقيم الخطباء والشعراء بين يديه بذكر جلالة مقعده ، ووصف ما تهيّأ له من توطيد الخلافة في دولته . وتقدّم إلى الأمير الحكم ابنه ووليّ عهده بإعداد من يقوم بذلك من الخطباء ، ويقدّمه أمام نشيد الشعراء . فأمر الحكم صنيعته الفقيه محمد بن عبد البرّ الكسنيانيّ بالتأهّب لذلك ، وإعداد خطبة بليغة ، يقوم بها بين يدي الخليفة . وكان يدّعي من القدرة على تأليف الكلام ما ليس في وسعه . وحضر المجلس السلطانيّ . فلمّا قام يحاول التكلّم بما رواه ، بهره هول المقام وأبّهة الخلافة ؛ فلم يهتد إلى لفظة ، بل غشي عليه ، وسقط إلى الأرض . فقيل لأبي عليّ البغداديّ إسماعيل بن القاسم « 2 » ، صنيعة الخليفة وأمير الكلام : « قم !
--> ( 1 ) ترجمة منذر بن سعيد البلوطي في جذوة المقتبس ( ص 348 - 349 ) وبغية الملتمس ( ص 465 - 466 ) وقضاة قرطبة ( ص 237 ) وتاريخ علماء الأندلس ( ص 845 - 847 ) وبغية الوعاة ( ص 398 ) وطبقات النحويين واللغويين للزبيدي ( ص 319 ) ومطمح الأنفس ( ص 37 ) وإنباه الرواة ( ج 3 ص 325 ) وأزهار الرياض ( ج 2 ص 272 ) ونفح الطيب ( ج 1 ص 368 ) و ( ج 2 ص 16 - 22 ) والروض المعطار ( ص 95 ، مادة : فحص البلوط ) ومعجم الأدباء ( ج 5 ص 521 - 527 ) والمغرب في حلى المغرب ( ج 1 ص 179 ، 183 ) وفهرسة ابن خير ( ص 70 ) والكامل في التاريخ ( ج 8 ص 674 - 675 ) والبيان المغرب ( ج 2 ص 250 ) . ( 2 ) هو أبو علي إسماعيل بن القاسم بن عيذون القالي اللغوي ؛ كان أحفظ أهل زمانه للغة والشعر . خرج من بغداد قاصدا الأندلس فدخل قرطبة سنة 330 ه . وتوفي بقرطبة سنة 356 ه . ترجمته في وفيات الأعيان ( ج 1 ص 226 - 228 ) وطبقات الزبيدي ( ص 202 ) وجذوة المقتبس ( ص 164 - 167 ) وبغية الملتمس -